الشيخ الحويزي

499

تفسير نور الثقلين

والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنها نعمة وحكمة أوتيتها ، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى أثره ، فكل علمه إلى الله عز وجل فان ذلك منتهى حق الله عليك . 108 - حدثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال : سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام عن قول الله : ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه ، الا ترى أنه قال : ( وما قدروا الله حق قدره ) ومعناه إذ قالوا [ ان الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه كما قال عز وجل : ( وما قدروا الله حق قدره ) لو قالوا ] ( 1 ) ما أنزل الله على بشر من شئ ثم نزه عز وجل نفسه عن القبضة واليمين فقال : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) ما بين العلامتين انما هو في نسخة البحار فقط دون المصدر وساير ما عندي من نسخ الكتاب ( 2 ) وقال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان أي يطويها بقدرته كما يطوى أحد منا الشئ المقدور له طيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال : ( أو ما ملكت ايمانكم ) أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وساير الجسد ، انتهى ) وقال الرضى ( ره ) في تلخيص البيان وهاتان استعارتان ومعنى ( قبضته ) هيهنا أي ملك خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليقته ومعنى قوله ( والسماوات مطويات بيمينه ) أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته واليمين هيهنا بمعنى الملك يقول القائل : هذا ملك يميني وليس يريد اليمين التي هي الجارحة وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله ( مطويات بيمينه ) أي يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته كما قال سبحانه ( يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب ) . قال المجلسي ( ره ) بعد نقل الحديث ما لفظه : هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ، -